محمد بن وليد الطرطوشي

22

سراج الملوك

لم ينس أن يذكّر السلطان بوظائفه ، وأسس اختيار أعوانه وبطانته . والطريقة التي يكسب بها ثقة رعيته ، ولم يهمل حتى أمور الحرب والسلم ، وجباية الضرائب وتوزيع الرواتب . . . وجمع فيه - كما قال - محاسن ما انطوت عليه سير الأنبياء والحكماء . والملوك والعلماء . من آثار وحكم . وآداب ومواعظ ، وحكايات وقصص . . . تجد بين طيّاته المواعظ والنصائح ، للملوك والولاة والقضاة . وصفات للوزراء والجلساء . وما يصحّ به الأمير والخفير والرئيس والمرءوس ، ومعرفة الخصال التي فيها ملجأ الملوك عند الشدائد ، ومعقل السلاطين عند اضطراب الممالك . وأحكام أهل الذمة وتدبير الحروب . . . وقد سرد ذلك وغيره من الموضوعات ، بأسلوب فريد من نوعه . وضع فيه كل خبراته وتجاربه ، وعلومه ومعارفه ، وضمّنه القصص الممتعة والأخبار الطريفة والنوادر الظريفة ، عن الملوك والخلفاء ، والوزراء والحكماء ، والأدباء والظرفاء . . . [ مصادر الكتاب : ] رتب الطرطوشي مواضيع كتابه ووزعها على أربعة وستين بابا ، بعضها يطول الحديث حوله وبعضها لا يتجاوز ورقة أو ورقتين ، وقد رجع في وضع كتابه إلى مصادر ومراجع وفنون عدة ، نستخلصها من أقواله ومضمون كتابه وأهمها : المصدر الأول : القرآن الكريم : الذي اعتبره بحر العلوم وينبوع الحكم ومعدن السياسات . والهادي من الضلالة والحاوي لمحاسن الدنيا وفضائل الآخرة . . . وكذلك أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسيرته العطرة ، فقد استشهد بما لا يقل عن مائتي آية من القرآن الكريم . ومثلها من الأحاديث الشريفة في مواضع متعددة من الكتاب ، بغية ترسيخ قواعد الإسلام وتثبيت تعاليم دينه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . المصدر الثاني : كتب التاريخ والسير والمغازي : ونأخذ هذا من قوله : « إني نظرت في سير الأمم الماضية والملوك الخالية ، وما وضعوه من السياسات في تدبير الدول ، والتزموه من القوانين في حفظ النحل . . . . إلى قوله . . . فجمعت محاسن ما انطوت عليه سيرهم خاصة ملوك